السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
499
مختصر الميزان في تفسير القرآن
اللّه ، واللّه ولي المؤمنين دون غيرهم الكافرين بآياته اللابسين الحق بالباطل . قوله تعالى : وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ؛ الطائفة الجماعة من الناس ، وكأن الأصل فيه أن الناس وخاصة العرب كانوا أولا يعيشون شعوبا وقبائل بدويين يطوفون صيفا وشتاء بماشيتهم في طلب الماء والكلاء ، وكانوا يطوفون وهم جماعة تحذرا من الغيلة والغارة فكان يقال لهم جماعة طائفة ، ثم اقتصر على ذكر الوصف ( الطائفة ) للدلالة على الجماعة . وأما كون أهل الكتاب لا يضلون إلّا أنفسهم فإن أول الفضائل الإنسانية الميل إلى الحق واتباعه فحب صرف الناس عن الحق إلى الباطل من جهة أنه من أحوال النفس وأخلاقها رذيلة نفسانية - وبئست الرذيلة - وإثم من آثامها ومعاصيها وبغيها بغير حق ، وما ذا بعد الحق إلّا الضلال فحبهم لإضلال المؤمنين وهم على الحق إضلال بعينه لأنفسهم من حيث لا يشعرون . وكذا لو تمكنوا من بعضهم بإلقاء الشبهات فأضلوه بذلك فإنما يضلون أولا أنفسهم لأن الإنسان لا يفعل شيئا من خير أو شر إلّا لنفسه كما قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( حم السجدة / 46 ) ، وأما ضلال من ضل بإضلالهم فليس بتأثير منهم بل هو بسوء فعال الضال الغاوي وشآمة إرادته بإذن من اللّه ، قال تعالى : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( الروم / 44 ) ، وقال تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( الشورى / 31 ) ، وقد مر شطر من الكلام في خواص الأعمال في الكلام على قوله تعالى : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ( البقرة / 217 ) ، في الجزء الثاني من الكتاب . وهذا الذي ذكرناه من المعارف القرآنية التي يفيدها التوحيد الأفعالي الذي يتفرع على